الأستاذ محمد السيسى المحامى

محمد السيسى محامى وكاتب اسلامى ، يهتم بحقوق الإنسان والحريات العامة ، له العديد من المقالات والأبحاث والدراسات السياسية والقانونية والشرعية .

مدونون ضد الحصار شارك

 

الإثنين,حزيران 30, 2008


  بقلم / محمد السيسى المحامى

ستون عاما مضت على نكبة فلسطين ، من مذبحة دير ياسين إلى حصار وتجويع غزة ، من حرب 1948 حرب الجيوش العربية ضد عصابات الاحتلال إلى تكالب العروش العربية لعقد صفقات سلام مع الكيان الصهيوني .

راهن الكثيرون على ذوبان الحق الفلسطيني ، منذ اتفاقيات كامب ديفيد السادات إلى مؤتمر مدريد إلى كامب ياسر عرفات إلى أوسلو وواى ريفر وواى بلانتيشن وأخيرا وادى عربة وشرم الشيخ وأنابوليس، كلها مؤامرات بمشاركة أولى البأس والهمة على شعوبهم الحكام العرب ، ولم ولن تفلح هذه المؤتمرات في التقرير بالتنازل عن حق العودة أو القدس أو الحدود أو الأسرى .

النكبة الفلسطينية كلنا يعلمها ، ويعلم حجم المؤامرات التي دبرت والمؤتمرات التي عقدت والمذابح التي جرت لقيام هذا الكيان المسخ المسمى دولة لا تزال بين قوسين ، منذ وعد بلفور الذي هو وعد من لا يملك لمن لا يستحق ، ومن قبله بونابرت الذي فكر في وطن قومي لليهود في فلسطين ، ولم يكن تحقيق هذا الحلم أو الوعد إلا بتواطؤ غربي بريطاني أمريكي أوروبي مع نظم تظل عميلة للمخطط الصهيوني ، ومن هنا يمكن أن نفهم الإصرار الغربي الأمريكي على أن نظل متخلفين سياسيا وعلميا وتقنيا وعسكريا ، وأن نبقى تحت الوصاية والعصا الأمريكية حتى يومنا هذا ، وأن يظل مصير الحكومات المتعاقبة على عالمنا العربي رهنا بالرضا الأمريكي السامي ، ويتصرف سفراء الولايات المتحدة في عالمنا العربي تصرف المندوب السامي والوصي على تصرفات حكوماتنا العربية .

الجيوش العربية التي هزمت من عصابات الصهاينة في 48 كانت تحمل من الوطنية ما يجعلها تناوئ الاحتلال غير أنها بلا سلاح فاعل ، وأسلحتها من مخلفات الحرب العالمية الثانية ، أسلحة فاسدة ، وحكومات لا تدعمها ، واحتلال جاثم على صدور أوطانها ، والقوى الوطنية التي شاركت في الجهاد في فلسطين وعلى رأسها الإخوان المسلمون والذين ضربوا أروع المثل في التضحية باعتراف العدو الإسرائيلي تم تجريدهم من السلاح واعتقالهم وهم في ميدان القتال ، ثم توالى على المنطقة حكومات وأنظمة تتشدق بالثورة  والحرية والوطنية فكانت سياطا على ظهور الوطن ، وتخلف في كافة الميادين ، ثم كانت سببا فى النكبة الثانية في 67 يوم أن احتلت سيناء والجولان والضفة وغزة والنقب والقدس ، ومن يومها ازداد المشهد سوءا وسوادا ، وازدادت الشعوب ضعفا ، وازداد الحكام تسلطا تارة بدعوى الأراضي العربية المحتلة التي يجب تحريرها ، ولا صوت يعلو على صوت المعركة ، وانهارت كل دعاوى الإصلاح بدعوى التحضير للحرب ، ورضخت الشعوب بدافع اللاوعى التراكمي بأن الأرض لن يحررها إلا الحكام العظماء الذين ملأوا الدنيا صياحا وضجيجا ، وألهوا شعوبهم بالخطب الرنانة .

إلا أن الاستثناء حدث ليثبت القاعدة ، يوم أن توجهت الأمة بصدق إلى خالقها ورفعت رايات الإيمان ، وتصالحت النظم مع شعوبها ، حدث أن انتصر الجيش المصري العربي المسلم على الوهم المسمى الجيش الذي لا يقهر ، وأيقن الشعب العربي المسلم أنه قادر على صنع المعجزات ، وكان يمكنه السير على المنوال لولا ردة تمت ، بذهاب السادات إلى القدس ، وصدق أنه كمنتصر يستطيع فرض شروطه ، ولكن هيهات ، لقد استدرج الرجل وهو في زهو النصر إلى صناعة التاريخ ، وأوهموه أنه بطل الحرب والسلام ، فانزلقت قدمه ولم يكن باستطاعته العودة إلى خندق المقاومة ، وأيقنت الولايات المتحدة أنها لابد أن تربط الأنظمة بها ، ولأن الخطر الداهم على النظم والحكومات، بدلا من أن يكون إسرائيل ، هو من شعوبها ، وأفسدت الإدارة الأمريكية الحكام العرب وارتهنتهم بكراسي العروش وأرصدتهم في البنوك ، وتوريثهم الملك لذرا ريهم .

تعاملت الولايات المتحدة مع نظم المنطقة بأسلوب الخيمة ، فانفردت بكل نظام على حدة وزرعت بذور الشقاق بين الأنظمة والشعوب ، وتفرق العرب على ألوان شتى ، وبات كل فريق يتطلع إلى أن يثبت للولايات المتحدة أنه الصديق الأوفى في المنطقة ،  وزرعت أمريكا عملائها في كل عاصمة عربية ، عميل يتحدث عن الحريات وتطبيق الديمقراطية مما يحسبه الظمآن ماء ، فإذا ما اقترب لم يجده شيئا ، وعميل يزيد من معارضته للنظم الحاكمة حتى يظن القريب والبسيط أنه مناضل يستحق الوقوف معه ، والنظم في ريبة من أمرهم ، لا تستطيع الاقتراب منهم ، وتحاول أن تقايضهم ببعض المناصب والأبهة لقاء الحنينة على النظام ، فينقلبون كل لحظة على هوى اليورو والدولار ،ومقاومة وطنية حبيسة السجون والمعتقلات والمحاكمات والافتراءات ، وإضرابات ومشاغبات هنا وهناك ، ونسمع عن فوضى خلاقة تتحدث عنها كونداليزارايس ، فلا تجد دولة عربية واحدة لا تنازعها إما معارضة مسلحة أو أطراف خارجية تتدخل في هذا البلد أو ذاك .

في اليمن معارك فى صعدة بين الحوثيين والحكومة ، وقلق واضطراب في الجنوب في محاولة لإجهاض الوحدة اليمنية ، وتتهم أطرافا عربية وإقليمية في إذكاء الصراع ، واليمن كنظام يسير في الفلك الأمريكي ، وينال الرضا رغم أنه لا يؤمن بالديمقراطية على الطريقة الأمريكية ، والسودان ، يتعرض للابتزاز في قضية دار فور ، والغرب لا يريد لها حلا إلا بأجندة التقسيم ، ودول الجوار (تشاد) تتدخل بدعم فرنسي أمريكي ، وتحدث اشتباكات هنا وهناك توهم العالم بأن هناك تطهير عرقي ، ومصر لا تتدخل لصالح أمنها القومي ولصالح وحدة السودان ، وتبدوا كالعاجزة ، وهناك تهديد آخر في جنوب السودان الذي سيصوت إما للوحدة أو الانفصال ، وهناك كارثة ستحل بمصر إن اختار الجنوب الانفصال ، فحصة مصر من مياه النيل معرضة للتآكل والنقصان والعدو الصهيوني يلعب في السودان وإثيوبيا والصومال وجيبوتي لحصار مصر من الجنوب ، ولبنان يتعرض لتمزيق وحدته بفعل الاختلاف المذهبي بين سنة وشيعة ، والانقسام السياسي بين أكثرية وأقلية ، والعدو الصهيوني لا يكتفي بالفرجة ، وهناك كونداليزا تأمر هذا الطرف أو ذاك ونسمع بوضوح عن اتصالات بين جعجع وإسرائيل ، وجنبلاط وأمريكا ، ونرى تدخلا واضحا لإيران ، ولا نسمع عن مصر كأم العرب ، والعراق التي ضاعت وهى الآن فريسة الثور الأمريكي الهائج ، والذي يتلقى بنهم ضربات المقاومة فيزداد هياجا وإصرارا على ممارسة جرائمه .

لا يخلوا بلد عربي من فتيل مشتعل ، ومن مأزق لا حل له إلا بمصالحة الشعوب مع الحكام ، ولن يأتي هذا إلا بحكم دستوري قانوني ، يحترم فيه حقوق المواطن وسيادته ، وأن تتحول العلاقة مع الغرب والأمريكان إلى علاقة طبيعية بين دولتين كاملتي السيادة  ، لا دولة آمرة وأخرى مستكينة .

يوم أن تزول نكبة الشعوب في حكامها ، يمكن حينها أن تتحرر فلسطين من الكيان الغاصب المحتل عبر طريق واحد هو المقاومة ، لا بل قل الجهاد لتحرير المسجد الأقصى وأرض فلسطين من النهر إلى البحر .

http://mohasisi.maktoobblog.com/

 



في24,أيار,2008  -  10:14 صباحاً, ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) كتبها ...

الأح الفاضل سعيد الجطلاوى
حاولت مشاركة فى حملة لايقاض ملايين الناس فجرا ولاكن لم استطيع ولكننى سوف احاول المشاركة عبر مدونة الأخ الفاضل صلاح
يارجال الليل جدوا *** رب صوت لا يرد
مايقوم الليل الا *** من له عزم وجد
-------------
دقائق الليل غالية فلا ترخصوها بالغفلة
------------
هم الرجال لا يلهيهم نوم عن الصلاة ولا اكذوبة الكسل
------
الراحة للرجال غفلة
شكرا وسلامى لكل من اراد الأصلاح فى هذا الزمان
اخوكم ابو العز


في 24, أيار, 2008 - 10:08 صباحاً ( ليبيا ... نغماً في خاطري ) كتبها ...
الأخ العزيز - أبو العز : نعم الفكرة فكرتكم .. و إنها و رب الكعبة لدعوة إلى البرو الخير و طلب النصر من رافع السماء بلا عمد ..خاصة في وقت السحر و صلاة الصبح. و لسوف أقوم من خلال مدونتي بعمل حملة تحمل أسمكم أخي أبا العز الليبي .
تقبل الله جهدكم و رفع الله مقداركم في عليين مع الأنبياء و الصديقين و الشهداءو الصالحين.
صلاح عبد العزيز

في24,أيار,2008  -  10:49 صباحاً, محمد السيسى كتبها ...

شكرا لكليكما على حملة صلاة الفجر


 

كلمتان خفيفتان على اللسان

 
Have A Nice Day
Creative Commons License
شكرا لزيارة مدونتنا .. فى رعاية الله وسلامته وإلى لقاء آخر قريب بإذن الله ..