الأستاذ محمد السيسى المحامى

محمد السيسى محامى وكاتب اسلامى ، يهتم بحقوق الإنسان والحريات العامة ، له العديد من المقالات والأبحاث والدراسات السياسية والقانونية والشرعية .

مدونون ضد الحصار شارك

 

الخميس,تموز 17, 2008




2008-07-15 04:07:45
 
لاشك أن الاتهام الرسمي الذي وجهه المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو للرئيس السوداني عمر البشير بالإبادة الجماعية وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وإصدار المحكمة قرارا باعتقاله، يفتح بابًا واسعًا من الفتن والمؤامرات الغربية ضد السودان، الذي بات تفتيته وتقطيع أوصاله مطلبًا غربيًا لا تنازل عنه ولا تراجع بشأنه.
 
اتهام المحكمة الدولية تم صياغته في وزارة الخارجية الأمريكية، وهو تصعيد وتسخين شديد للحرب النفسية الأمريكية ضد الرئيس السوداني، فلم تلجأ الولايات المتحدة منذ توقيع اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب لمثل هذا التصعيد، فقد حرصت واشنطن على التهدئة لأن هذه الترتيبات تمت تحت رعايتها. وهكذا فإن اتهام المحكمة الدولية للرئيس السوداني وثيق الصلة بالمخطط الأمريكي الذي أصبح يوظف المنظمات الدولية، وعلى رأسها مجلس الأمن لخدمة أغراضه، وهو الآن يخترق المحكمة الجنائية الدولية ويجعلها أداة جديدة لخدمة مخططاته.
 
ومما يثير الاشمئزاز أن الولايات المتحدة في الكثير من القضايا والمشكلات الدولية لا تأبه بالقضاء الدولي وأحكامه ولا تتجاوب معه بل وتحتقره، وفي نفس الوقت فإنها تسيطر تمامًا على المحكمة الدولية وتستخدمها حينما يكون لها غرض وهوى من أجل تحقيق أهدافها الظالمة.
 
لقد أصبحت المحكمة الدولية إحدي أدوات أمريكا لتدمير الاستقرار العالمي ومحاصرة دول بعينها تري واشنطن أنها ربما تشكل تهديداً من وجهة نظرها للمصالح الأمريكية، والسودان أصبح مطمعاً لعدة دول علي رأسها الولايات المتحدة منذ اشتعال أزمة دارفور ووجود مؤشرات قوية علي وجود معادن ثمينة وبترول ويورانيوم فيها.
 
أمريكا تريد النفاذ إلي السودان، ووضع سكين في الخاصرة العربية عن طريق التحكم في هذا البلد العربي المترامي الأطراف، والمليء بالثروات البكر والذي يمكن أن يحل أزمة الغذاء في عدة دول عربية، كما تخطط ايضًا لأن يشكل السودان جسر إنقاذ مائي لإسرائيل ومد خطوط أنابيب مياه النيل إليها.
 
أمريكا تخطط لدخول السودان عبر عدة محاور، أهمها قوافل الإغاثة التي كانت تبعث بها إلي دارفور تحت مسمي تقديم معونات للاجئين ومنكوبي الحروب، بينما كان موظفو الإغاثة يبعثون بتقارير إلي واشنطن تفيد أن القوات الحكومية السودانية تقتل المتمردين.
 
وإذا كانت المحكمة الجنائية الدولية تتحدث عن ارتكاب حكومة السودان مذابح في دارفور، فإن هذا لم يحدث لأن المذابح الحقيقية ارتكبها الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق وأفغانستان، فلماذا لم تطالب المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمته؟.  وإذا كان الدور الأمريكي معروفًا في السودان، ومحسوسًا في كل أزماته، فإن الدور الإسرائيلي غير منكر هو الآخر في مشكلات السودان. فقد ثبتت باعتراف قيادات التمرد في دارفور علاقة إسرائيل بهم وتسليحهم وفتح مكاتب لهم فيها. ومما لاريب فيه أن اتهام رئيس عربي بهذا الأمر يفتح الباب أما الولايات ا لمتحدة لمحاكمة رؤساء عرب آخرين وهو ما يجعل الدول العربية جميعها في قلب العاصفة .
 

طالع مواضيع الملف
خبراء: اتهام "الجنائية الدولية" للرئيس السوداني "مسيس" وخطير
مستشار الرئيس السوداني : قرارات المحكمة الدولية باطلة ومشروخة العدالة
سفير السودان بالامم المتحدة : محاولة اعتقال البشير بمثابة اعلان حرب
دبلوماسي سوداني : الحكام العرب ليسوا في مأمن من تحرشات المنظمات الدوليه بعد قرار البشير
إخوان الأردن يعتبرون قرار المحكمة الجنائية ابتزاز للسودان والخرطوم تصفه بإعلان حرب
البشير وأوكامبو .. الحلقة الأولى من مسلسل محاكمة القادة
السودان والبشير فى مواجهة التقسيم والتبشير
البشير يرد على اتهام المحكمة الدولية:لا ولاية قضائية لكم في السودان
منتدى الشيخ الأحمر يعبر عن استيائه الشديد والغضب لما يتعرض له السودان الشقيق
مخططات تمزيق السودان تبدأ بتهديد دولي بملاحقة البشير
لماذا السودان الآن..؟!



 

كلمتان خفيفتان على اللسان

 
Have A Nice Day
Creative Commons License
شكرا لزيارة مدونتنا .. فى رعاية الله وسلامته وإلى لقاء آخر قريب بإذن الله ..