Yahoo!

د. محمد مرسى رئيسا لمصر...


 

 

دموع على قبة جامعة القاهرة

كتبهامحمد السيسى ، في 18 أبريل 2007 الساعة: 17:30 م

 

 دموع على قبة جامعة القاهرة


عقد نادي أعضاء هيئة تدريس جامعة القاهرة مؤتمرا حاشدا تحت اسم أعضاء هيئات التدريس والحريات العامة.. لبحث أوضاع الحريات ومصير أساتذة الجامعة المعتقلين، وليست هذه هي المرة الأولى التي يعقدوا فيها اجتماعاً لنصرة زملائهم الأساتذة خلف القضبان ، حيث تكررت اجتماعاتهم ووقفاتهم الاحتجاجية وفي النهاية تساقطت دموعهم لتعلن للجميع مدى ألم الجرح العميق الذي تعرض له جسد الجامعة تحت مظلة حالة الطوارئ غير المقننة ، وكان التساؤل الجوهري كيف إذن سيكون الحال بعد إقرار التعديلات الدستورية التي تضم قانون الإرهاب الذي يرى الجميع أنه يمنح سلطات أوسع لتوقيف أي صاحب رأي .

 

محيط ـ هالة الدسوقي :

   وقد حضر فاعليات المؤتمر كل من المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية، والدكتور عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، والأستاذ الدكتور عادل عبد الجواد رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة، والأستاذ عمرو دراج نائب رئيس مجلس إدارة النادي، كما شهده عدد كبير من أساتذة الجامعات في مختلف محافظات مصر.

 

     بدأ المؤتمر بكلمة الأستاذ الدكتور عمرو دراج أستاذ الهندسة جامعة القاهرة ونائب رئيس مجلس إدارة النادي، التي أكد خلالها على مطالبة أعضاء هيئة التدريس بالإفراج عن الأستاذ الدكتور محمود أبو زيد الأستاذ بكلية طب القصر العيني، نظرا لعدم وجود تهم جدية موجهه إليه ولإمكانية إجراء التحقيق معه دون الحاجة إلى حبسه احتياطيا بموجب القانون .

   وأضاف أنه لم يكد يمضي شهر من الزمن إلا واعتقل زميل آخر وهو الأستاذ الدكتور عصام عبد الحليم حشيش أستاذ هندسة الاتصالات بجامعة القاهرة بنفس التهم الموجهة لزميله، وتم بعدها تنظيم مؤتمر مشابه بنفس المناسبة وعدد من الوقفات الاحتجاجية سواء في كلية طب قصر العيني أو في كلية الهندسة جامعة القاهرة أو في حرم جامعة القاهرة للتعبير عن الاحتجاج والاستياء الشديد لاستمرار هذا المسلسل، مثلما فعل طلبه السنة رابعة قسم اتصالات كلية الهندسة، حيث ظلوا معتصمين لأكثر من أسبوعين في مدخل كلية الهندسة احتجاجا علي اعتقال أستاذهم .

   وأوضح أنه مع الأسف بدلا من أن يستجيب أصحاب القرار لأعضاء هيئة التدريس ورغم أن القضاء المصري النزيه أصدر قرارات بالإفراج عن الزملاء فورا من سرايا المحكمة لعدم وجود أي جدية في التهم الموجهة إليهم، إلا أنه صدرت بعدها أيضا بزمن قليل قرارات باعتقال الأساتذة ثم أحالتهم للمحاكمة العسكرية، بتهم الانتماء إلى جماعات محظورة والسعي إلي قلب نظام الحكم وتعطيل الدستور، وأضيف إليها تهم جديدة مثل غسيل الأموال وتمويل التطرف والإرهاب إلخ، وهذه التهم أبعد ما يكون عنهم .

                                                       7 أساتذة يحاكمون عسكريا


   وكشف دارج أن هناك سبعة من الأساتذة تحت رحمة القضاء العسكري هذه الأيام، وهم بالإضافة إلى الأستاذ الدكتور محمود أبو زيد والأستاذ الدكتور مصطفي حشيش من جامعة القاهرة، هناك أيضا الأستاذ الدكتور فريد جلبط أستاذ الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، الأستاذ الدكتور عصام عبد المحسن أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية طب الأزهر، الأستاذ الدكتور صلاح الدسوقي أستاذ التشريح وعلم الأجنة بطب الأزهر، كذلك من جامعة أسيوط الأستاذ الدكتور خالد عبد القادر عودة أستاذ الجيولوجيا بجامعة أسيوط والأستاذ العالمي المرموق في تخصصه الأستاذ الدكتور أمير بسام أستاذ الفسيولوجي بطب أسيوط .

   كما أنه يوجد آخرين معتقلين ولكن بتهم أخرى مثل الأستاذ الدكتور محمود غزلان أستاذ كلية الزراعة جامعة الزقازيق، وهو لم يكد يكمل أربع سنوات في السجن بحكم القضاء العسكري منذ سنة 2001 إلي 2005، وأعتقل مرة أخري منذ عدة شهور وغيرهم.

   وقال دارج، بعد أن عدد أسماء الأساتذة المعتقلين : نحن لا ندري ماذا نقول ؟ هذا الموضوع يتكرر كثيرا ومؤتمراتنا تكررت كثيرا ووقفاتنا تكررت كثيرا ويعني لا نملك إلا أن نقول حسبنا الله ونعم الوكيل، أن هذا المسلسل هو حلقة في سلسلة حلقات تمت على مدار السنوات الماضية دون أن تنتهي وأصبح مملا وسخيفا ولا ندري متي ينتهي ؟

   وأضاف أن تعرض الأساتذة للمحاكمة العسكرية تم في ظل حالة الطوارئ، وهو الأمر الذي تكرسه التعديلات الدستورية الأخيرة دون الحاجة لاستعمال قانون الطوارئ، وهو ما يشكل خطورة كبيرة على الجميع، فالكل معرض لتهديد مباشر، حيث يمكن لأي شخص أن يستخدمها مع أي إنسان، حتى لو لم يكن له نشاط سياسي .

                                                   احتجاج الدموع


   وبالبكاء بدأ الأستاذ الدكتور عادل عبد الجواد الأستاذ بكلية الهندسة ورئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة حديثة، وقال : وصلتني رسالة من زوجة الدكتور عصام وهي ما سوف ابدأ بها كلمتي .


 

   وأضاف أن بعض ضباط أمن الدولة تهجموا علي بيت الدكتور عصام وهو في السجن ولم يكن في المنزل سوى زوجته، وطلبت منهم أن ينتظروا حتى يأتي أحد الأبناء فرفضوا وهدد هذا الضابط بكسر الباب فاضطرت لفتح الباب فدخلوا وخرجوا، مما ولد خوف لدى بناته وأولاده الصغار، فلا تبقى أحدهم بمفردها قط في المنزل.

 

   وأضاف قائلا : هذا هو حالنا قبل تعديل الدستور فما بالكم بعد تعديل الدستور وصدور قانون الإرهاب، الذي يزعمون أنه يصدر لحماية الوطن .. حماية الوطن من من؟ .. من الأساتذة الشرفاء أم ممن يغتصبون الأطفال في المدارس


   وأكد أن سجل أساتذة الجامعة الشرفاء معروف ونظيف وواضح وطاهر، وتساءل ماذا يريد هذا البلد من الشرفاء ؟ وأجاب : أنا اعتقد أنهم مش عايزين حد شريف يعيش فيه ، هما عايزين مجموعة من الحرامية والمنافقين والكذابين علشان يقدروا يحكموهم إنما الشرفاء بينغصوا عليهم عيشتهم شويه.

   وأكد أن أساتذة الجامعة ورجال القضاء لديهم الكثير من الشرفاء، الذين يحملون هموم هذا الوطن، وهو أمر سوف يستمر، مهما تعرضوا لضغوط واضطهاد. وختم كلمته بقول حسبنا الله ونعم الوكيل.

                                                    خلاف الأساتذة


   وتذكر المستشار محمود الخضيري رئيس نادي قضاة الإسكندرية، في بداية حديثة حادثة قديمة لنادي القضاة قائلا : لهذا المكان في نفسي ذكريات وأشجان، فكنت من المتابعين للإشكال الذي حدث بين النادي وبين المرحوم زكي بدر وزير الداخلية السابق بخصوص هذا الموقع وما حدث من اجتماعات لمحاولة رد العدوان، حيث حاول الاستيلاء عليه وعقدت جمعيات ورؤى فيها اتخاذ إجراءات جامعية لمحاولة صد هذا العدوان، ولكن علي ما اذكر أن خلافا قد حدث بين الأساتذة فلم يتمكنوا من اتخاذ إجراء حاسم في هذا الموضوع، ولذلك حسبما سمعت تم اللجوء إلي القضاء والحمد لله عاد الحق إلى أصحابه .

   وأضاف أن هذه الواقعة بينت إلى أي حد نحن في مصر ليس للعلم لدينا وزن، بمعني عندما أتصور أن أساتذة أعرق جامعة في الشرق الأوسط جميعا في كفة، والقوى الغاشمة في كفة، ثم في النهاية تتسيد وترجح كافة القوى الغاشمة فهذا شيء مؤسف .

   ويواصل الخضيري : اعتقد أن هذا حدث بسبب واحد هو أنه لم تكن كلمتكم جميعا كلمة واحدة، فقد رأى البعض في هذا الوقت أن يقوم الأساتذة بإضراب مثلا، فقيل لا ينبغي للأساتذة أن يضربوا ، لأنهم أكبر من هذا، وهو نفس ما قيل إبان أزمتنا السابقة مع زملاءنا (القضاة)، ولكني أنا كنت شخصيا من المعارضين تماما لهذا الرأي، لأن الإجراءات غير العادية لا يجب أن تجابه بإجراءات عادية، فلو كنا أيام زملاءنا ما كانوا مقدمين للمحاكمة قلنا لا يصح إن نعتصم ولا يصح أن نقف وقفات احتجاجية ولا يصح ولا يصح، كانوا تعرضوا للفصل ، والمجموعة التي تليهم كان يعد لها سيف الاتهام، وكان قد تم التخلص منهم جميعا، ولكن هذه الوقفة غير العادية ووقوف جميع الشرفاء في مصر مع القضاء في هذا الموقف بلا شك كان هو السبب الوحيد الذي انهي هذه المحاكمات الظالمة بالنهاية التي انتهت إليه .

                                                    قوتنا في تجمعنا


   من هذا المنطلق ،يقول المستشار : أقول أن وحدتنا وقوتنا في تجمعنا ، فلو أننا تجمعنا جميعا كل في مجاله ثم تجمعت هذه الجماعات جميعا وعلا صوتها بالمطالبة بالحق لحصلنا عليه .


   أما التشرذم الذي نعانيه هو سر ضعفنا، كل واحد منا خائف علي نفسه والذي ليس خائف علي نفسه خائف علي أولاده والذي ليس خائف علي أولاده خائف على ماله والذي ليس خائف على ماله خائف على مركزه، فنحن غارقين في الخوف، وهذا الخوف يستغل أسوأ استغلال .

   ويردف الخضيري قائلا : التجمع يعطي قوة وصوت الحق يجب أن يعلو صوت الحق يجب أن يكون هو السيد صوت الحق عالي بطبعه ويخفت عندما تختلط به المصالح والخوف والطمع كل هذا يجعل صوت الحق يخفت، لذلك يجب علينا جميعا أن نتجمع ونحاول طرد الخوف من قلوبنا بالإيمان بالقضاء والقدر وأن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا وأن ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، لو نؤمن بهذا الكلام حقيقة اعتقد أنه سوف يكون له أثر كبير، ففي مصر آلاف المعتقلين وللأسف الشديد أننا لا نعلم كم معتقل ؟ البعض يقول 10000 والبعض يقول 20000، والبعض يقول 30000، ثم يقف المسئول ويقول أنهم ليسوا أكثر من خمسة آلاف، منهم 3000 معتقلين جنائيين والباقيين سياسيين، في حين من نعرفه من المجموعات المحيطة بنا قد يتعدى أضعاف هذا الرقم .

   أنا قلت مرة لو أن كل معتقل في مصر أسرته أخرجت واحد فقط وافترشوا الأرض أمام وزارة الداخلية وقالوا لم نغادر هذا المكان إلا إذا تم الإفراج واكتمل العدد 20000، هل ممكن مقاومتهم بسهولة ؟ وذات مرة كنت بأحد الندوات وأردد هذا الكلام، فتعلل أحد حاضريها بخوفه من الأمن المركزي، فرددت ماذا تتصور ؟ أي مظاهرة في الدنيا يتم فيها قمع وضرب واعتقال، فالمسألة تحتاج منا تحمل بعض الشيء.

    وفي ظل التعديلات الدستورية التي تم فرضها فان الفترة القادمة مخيفة، و لو خفنا سوف يحدث أشد مما حدث، وأتصور أن المسئولين لو أحسوا أننا بمجرد عمل هذه التعديلات أصواتنا خفتت وحركتنا قلت ومطالبتنا انتهت، يحسوا أنهم حققوا ما يريدون .


   وأنهم لو شعروا أن هذه التعديلات لم ترهبنا ولم تخيفنا وأننا سنظل نطالب ونتحرك ونقول وأنها لن تؤثر في حركتنا إطلاقا اعتقد أنه ستكون هناك نظرة مختلفة، وأن القوة لم تأتي بالنتيجة المرجوة منها .

   كما أكد على حق الأساتذة في أن يمثلوا أمام قاضيهم الطبيعي وليس أمام المحاكم العسكرية، فهي محاكم خاصة بالعسكريين فقط وليس بالمدنين .

   وبدوره وجه عبد الحميد الغزالي أستاذ الاقتصاد الإسلامي بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية جامعة القاهرة التحية لجميع الأساتذة الذين يسجنون خلف القضبان لا لسبب إلا أنهم فعلا يحملون حبا حقيقيا وإخلاصا لهذا البلد .

   وقال : لا يجرؤ أحد في النظام أو خارجه أن يشكك في حب هؤلاء وإخلاصهم لبلدهم ، فنحن في الواقع أمام واقع لا يشكك أحد سواء من الحضور أو حتى من كافة أفراد هذا المجتمع، بما في ذلك الحزب الحاكم ذاته ، أنه شديد الاستبداد والفساد والديكتاتورية ، فكل ما يمكن أن يتصوره إنسان من مساوئ لابد أن تلحق بهذا الواقع .

                                                 تمثيلية التعديلات


   وقال الغزالي : شغلنا النظام قرابة شهرين في تمثيلية التعديلات الدستورية ، وتصورنا من طيبتنا، أن التعديلات سوف تستجيب لرغباتنا .. لكن بكل تأكيد لن يتغير حرف من التعديلات المزعومة وبالتالي فان المطلوب توصيل رسالة لنا تؤكد أنه يملك البشر قبل الشجر . أنه يدير هذا البلد من منطق العزبة . وأفراد الشعب ما هم إلا عبيد و"يا ريت عبيد إحسان وإنما عبيد إساءة .

   وأردف قائلا : المستشار الخضيري قال أن ما يفعله النظام بنا هو بسبب التشرذم والخوف الذي يملك عصمة أمرنا ، وهو محق ، فالخالق تبارك وتعالى أكد لنا ذلك في قوله سبحانه " لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ{1} إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاء وَالصَّيْفِ{2} فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ{3} الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ{4}" فالنظام عكس هذين المطلبين توفير المأكل والمشرب وتوفير الأمن والأمان للمواطن .. جوع المواطن وارهبه، وبالتالي لا نستغرب أن لدينا أغلبية صامتة وصلت في الاستفتاء، أو المسرحية الهزلية التي عشناها، إلى 27% من 76 مليون ، في حين أن من ذهبوا إلى صناديق الاستفتاء لا يزيدون بتقدير كافة الوكالات ومؤسسات المجتمع المدني وحقوق الإنسان عن 3% .

   وقال الغزالي : آن الأوان حقيقة أن تتحرك هذه الأغلبية دفاعا ليس عن حقوقها وإنما عن آدميتها ، لابد أن نتحد وأن ننبذ الخوف وهذه مسائل منطقية في المجتمعات الإنسانية ، فنحن في مصر في ظل هذا النظام الذي يريد أن يؤبد الاستيلاء القسري للسلطة نعيش معيشة حقيقة لا تليق بالحيوان .. فقر مدقع لغالبية السكان، بطالة تصل إلى 10 مليون شاب عاطل، ارتفاع مفرط في الأسعار فساد يزكم الأنوف في كل مناحي الحياة وبالذات في الجانب الاقتصادي، الخصخصة مثلا هي سرقة منظمة ليس للأصول الرأسمالية في الاقتصاد المصري وإنما سرقة منظمة لمصر ، ولا أحد يعترض ، ونكتب ونقول ونصرخ ولا يحرك ذلك قيد أنملة في شعر النظام . أنا لي كتيب أسميه أزهي عصور الكلام بقول في أول صفحة : القهر كل القهر أن يقول المواطن ما يشاء وأن يفعل به وفيه النظام ما يشاء.


   نتكلم لكن هذا لا يؤثر في النظام أبدا ، لا اعتقد أن نظاما يحس بإنسانيته وبالمجتمع الإنساني الذي يديره يقبل مثلا ما يكتب في كثير من الصحف المستقلة .

   وقد ذكرني فضيلة المستشار الخضيري ـ والكلام للغزالي ـ بالقول أن جماعة الإخوان المسلمين جماعة تهدد الأمن القومي وهذا سوف يؤدي إلى زيادة البطالة وإلى هروب رأس المال الأجنبي من الاقتصاد المصري وإلى زيادة الفقر، وكأن الواقع الفاسد المستبد يعالج بجدية هذه المشكلات ، بل إن المضحك المبكي لو تتذكروا في صحيفة الأهرام في أول صفحة ثاني يوم من المحاكمات قرار إحالة 29 من أشرف أبناء هذا الوطن إلى المحاكم العسكرية يقول مندوب الأهرام أن مصدر كبير مسئول قال له أن هؤلاء احيلوا إلى المحاكم العسكرية لأن الجماعة المحظورة ترفض المحاكم المدنية لأنها مدنية وهم يريدون محاكم دينية ، وكأن المحاكم العسكرية محاكم دينية ، يعني استخفاف بعقولنا بشكل مزري .

   شكل قميء شكل لا يجب أن يكون في مجتمع في القرن الحادي والعشرين، لا أتصور ودي مجرد مسائل نظرية أن يحدث هذا حتى في القرن الثامن في القرون الوسطى أبدا.

   ويؤكد الغزالي أنه : قد آن الأوان في الحقيقة أن نهب ، ودي مسألة شخصية وليست انتماء تنظيمي ، أن نهب لكي نثور لآدميتنا، فلن يتغير هذا الواقع الذي يحكمنا طواعية، يبقي غبي، لما يتمتع به من امتيازات ، إلا إذا أحس حقيقة أن هناك ضغط جاد من قبل جموع الشعب تجبره علي التنازل أو التغيير ، وأنا في الحقيقة لا أقول ذلك ضيقا أنا عندما دعيت كنت أتردد في المجيء لأننا شبعنا كلام وكلنا يعرف كل شيء لكن ينقصنا إرادة الفعل إرادة التغيير. ماذا ننتظر أكثر من ذلك حتى نطالب حقيقة بحقوقنا الأساسية.؟ سمعنا نموذج موريتانيا وقطر والبحرين والإمارات وغيرهم دول شديدة التخلف لكنها استطاعت واستطاع المشرفون على إدارة حياة هذه الدول أن ينتقلوا نقلة نوعية تليق بالإنسان كإنسان ، وأظن أن أبشع ما تصاب به أمة أن يزج بأساتذتها في غياهب السجون؛ لأنهم أساتذة فضلاء، ديجول كانت له مقولة مشهورة : إنك إذا أردت أن تدمر مجتمعا خرب جامعاته ، والواقع هناك من يقوم بذلك فعلا علي قدم وساق، في تخريب الحياة الجامعية المصرية ليس بأمنه فقط، وإنما باستمرار القبض على الأساتذة وزجهم في غياهب السجون شويه أستاذ يبكي ، وهنا اختنق صوت د. عبد الحميد بالبكاء، وقال ماذا بعد هذا ؟ لبشاعة الجرم الذي حدث لزميله.

   ماذا ننتظر ؟ سؤلنا ماذا أنتم فاعلون بعد التعديلات الدستورية هناك قوانين الإرهاب وقانون مباشرة الحياة السياسية إلخ التي تترتب علي التعديلات الدستورية، وأؤكد أنا أتكلم بصفة شخصية وليس بصفة تنظيمية، وجهة نظري كانت ومازالت ألا أضع يدي في يد هذا الواقع المهرج بأي شكل .

   واستطرد الغزالي : كنت أتمني أن يستقيل كل النواب المستقلين ولا يشاركوا حتى بالامتناع عن التصويت علي التعديلات الدستورية ؛ لأني لا أريد أن أعطي شرعية لواقع غير شرعي، واقع اغتصب وخطف هذا الوطن فعلا، لكن هناك مبررات للاستمرار منها مرات معقولة إذا كنا نريد أن نكون ديمقراطيين وهي أننا انتخبنا من قبل أفراد هذا الشعب ويتعين أن نظل نمثله إلى أن يقول هؤلاء كفى تمثيل لنا ، وفي القوانين القادمة سوف يتخذ المستقلون أيضا وجهة النظر الوطنية الرافضة لهذه القوانين التي نعلم مسبقا ان الواقع الذي يحكمنا سوف يحبكها لاستمرار أبدية الاستيلاء على السلطة لكن برده هذا الموقف سلبي آن الأوان أن تتحد كافة القوى الحية، وأنا دايما اقوله للأخوة من التيارات المختلفة انتم تريدون أن تحاربوا قضية الوطن حتى أخر فرد من الإخوان المسلمين يجب أن نحارب قضيتنا فعلا جميعا ، وليس نوقع أو نضع التبعة علي فصيل واحد وهذا الفصيل غير مقصر ولكنه يريد دعم حقيقي من كافة القوى الأخرى .

   أمامنا نماذج يا جماعة ـ والحديث مازال للغزالي ـ دول آسيا الوسطي التي كانت قابعة تحت الاتحاد السوفيتي المفكك استطاعت أن تغير دون أن تريق قطرة واحدة من الدماء ، رومانيا كان أبشع ديكتاتور في العصر الحديث كان علي كل مواطن اثنين من رجال الأمن الخاصين به، وكان مطمئن تماما إلى أبدية الاستيلاء علي السلطة، لدرجة أنه سافر للخارج وترك الست زوجته تدير البلاد، خرج الرومانيون بشمعة ووردة إلى الميادين واستطاعوا أن يستمروا 3 أيام فأقتنع رجال الأمن ورجال الجيش أنهم منهم وعليهم أخواتهم وأبنائهم إلخ، فانضموا إليهم فانهار الواقع ، ولذلك فان واقعنا ترتعد فرائسه من أي مظاهرة محدودة ويضربها بيد من حديد لأنه يعلم يقينا أن الجميع وصلت بهم الحالة ليس إلى الأنف، بل إلى أعلى شعره في رأسه وعايز بس مجرد تنظيم أو حركة تقوده نحو تغيير هذا الهم القابع علي قلبه ..

   واختتم الغزالي بالقول : إذا كانت الجامعات هي رأس حربة التغيير فيتعين أن تقود الجامعات فعلا الوقوف أمام هذا الواقع إذا لم يتغير بالحسنى فليتغير بالرفض الكامل بالعصيان المدني في الشوارع، هذا ليس استبطان ولكن فعلا استقراء لحقائق الواقع، وبدونه لن يستجيب الواقع لأي مطلب مشروع لنا أبدا أبدا ، سيادة المستشار قال، أملنا أن نحاكم أمام قاضينا الطبيعي يعني أملنا في الحياة حاليا انه يُقبض علينا ونحاكم أمام قاضينا الطبيعي، وكأن أصبحت قضية مسلم بها أن يُقبض علينا، أصبحت مأساة، كنت منذ 3 أسابيع أزور الأخوة في السجن فقابلت الدكتور عصام والدكتور أبوزيد والدكتور محمد علي بشر وبعض الأخوة الآخرين، روحهم المعنوية مرتفعة جدا والحمد لله، لكن مأساة فعلا إن هما يشدوا من أزرنا فنحن حقا في سجن كبير . القضية ليست قضية أن أكل وأشرب وأنام القضية، إني أشارك في صنع القرار في بلدي، لكن لما ييجي الواقع يقولك دي مش بلدك لن تستطيع أن تشارك وهبهب زي ما انت عايز لأ لأ وصل هذا إلى مجلس الشعب المستقلين يقولوا ما يقولون لكن لن لن يؤثروا في شيء جميع القوانين التي عرضت علي مجلس الشعب الحالي لن تستطع المعارضة أن تغير حرفا واحدا منها، ويقولوا دي الديمقراطية.

   ونحن نعلم أن الأغلبية التي يتمتع بها الحزب الحاكم هي أغلبية مغتصبة حجم الحزب الحاكم 145 نائب من 444 مرشح يعني 33% وبعدين أقنع بالترغيب والترهيب 146 نائب مستقل قال على مباديء الحزب الوطني ودي خيانة أمانة لناخب العضو المستقل فحصل على هذه الأغلبية المغتصبة التي يعيثوا بها فسادا دستوريا وقانونيا لا أمل ولا مخرج إلا أن نتحد ونستيقظ بعض الشيء ونطالب بحقوقنا .

   وهنا انتهت كلمات ضيوف المؤتمر وبعدها بدأت مداخلات الحاضرين من جامعات مصر المختلفة، فاقترح بعضهم أن يقوموا بعمل اعتصام بمقر النادي لصباح اليوم التالي والبعض اقترح عمل مسيرة تبدأ من مقر النادي إلى جامعة القاهرة، والبعض الآخر اقترح الصبر وتقوية الإيمان بداخل كلا منا، كما تقول الآية الكريمة: "إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ".
 

 
رسالة من زوجة مكلومة

أكتب هذه الرسالة في الوقت الذي يقبع فيه زوجي الدكتور عصام حشيش خلف القضبان داخل أسوار سجون طرة محروماً من أبنائه وأحفاده، ومبعدا عن طلابه الذين يزيد عددهم عن الألف طالب، رأوا فيه الأستاذ القدوة والمعلم المخلص ولم تخدعهم التهم الزائفة التي ألصقت به، كما لم تخدع زملاءه أعضاء هيئة التدريس بكلية الهندسة، بل وجامعة القاهرة، فكان استنكارهم لما لحق به وتكذيبهم لما نسب إليه وهو منه براء في وقفات تاريخية لهم عقب القبض عليه.


• لقد نسبوا إلى زوجي تهمة الإرهاب ونسوا أنه حارب إرهاب الأمن وتجاوزاته داخل أسوار الحرم الجامعي.


• كما نسبوا إليه تهمة المشاركة في غسيل الأموال وهو الأستاذ العالم الذي قضى جل وقته في الأبحاث العلمية ولم يقم بإدارة أي شركة من الشركات قبل ذلك رغم أني لا أي عيباً في ذلك.


• وكانت الأحراز عبارة عن مذكرة "رؤية لتطوير التعليم" الصادرة عن وزير التعليم العالي بزعم أنها منشورات، بل وخلت صحائف اتهامهم من أي أدلة أو حتى قرائن تؤيد زعمهم.


• وعندما بدأت محكمة الجنايات في الإفراج عن المجموعات التي سبق القبض عليها بنفس التهم وعلى ذمة نفس القضية، صدر قرار فوري باعتقالهم مرة أخرى، ثم صدر قرار بالتحفظ علي أموالهم وأموال زوجاتهم وأبنائهم القصر.


• وكأنهم لم يكتفوا بذلك، فصدر قرار آخر بتحويلهم إلى القضاء العسكري وبذلك حرموا زوجي ومن معه من أن يحاكموا أمام قاضيهم الطبيعي، والأغرب من هذا أنه وزملائه ما يزالون محرومين حتى هذه اللحظة من الالتقاء بمحاميهم وذلك لرفض النيابة العسكرية إصدار تصاريح للمحامين بزيارتهم في محبسهم.

   إنني أبحث عن جرم ارتكبه زوجي الدكتور عصام حشيش الأستاذ بقسم الإلكترونيات أدى به إلى هذا الاضطهاد وأوقع به هذا الظلم، فلا أرى إلا نموذجا متميزا، وقف في وجه الباطل ودافع عن الحق وسعى إلى نهضة بلده، فكان جزاؤه من دولة لا تحترم العلم والعلماء أن تسلب حريته.


   إن ثقتنا في الله كبيرة وإيماننا بالله راسخ كما أن حبنا لوطننا لن ينقطع مهما تعرضنا للظلم فلن تنثني لنا عزيمة بإذن الله.


   كما أننا نعلم أن في هذا الوطن الكثير من الشرفاء لا يرضيهم ما يحدث لنا ولكل شرفاء هذا الوطن.

وحسبنا الله ونعم الوكيل
زوجة الدكتور عصام حشيش
المحبوس علي ذمة قضية 936سنة 2006أمن دولة، 2007 عسكرية
 

16-4-2007

****

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ندوات ومؤتمرات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

 

الصورة المرفقة


الصورة المرفقة

 


شكرا على الزيارة .. وإلى لقاء قريب بإذن الله